محمد علي التهانوي

1206

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

بين طرفيها منافاة ، انتهى ما قال المولوي عبد الحكيم . وعلاقة المجاز عندهم وعند الأصوليين . وأهل العربية هي اتصال ما للمعنى المستعمل فيه بالمعنى الموضوع له ، أي تعلّق ما للمعنى المجازي بالحقيقي أعمّ من أن يكون اتصالا في المجاورة أو في غيرها . والعمدة في حصر أنواعها الاستقراء ، ويرتقي ما ذكره القوم إلى خمسة وعشرين ، وضبطه ابن الحاجب في خمسة . الأولى الاشتراك في الشّكل كالإنسان للصورة المنقوشة على الجدار . الثانية الاشتراك في الوصف ويجب أن يكون الصفة ظاهرة لينتقل الذهن إليها ، فيفهم الآخر باعتبار ثبوتها له ، كإطلاق الأسد على الشجاع بخلاف إطلاق الأسد على الأبخر . والثالثة أنّه كائن عليه مثل العبد للمعتق لأنّه كان عبدا . والرابعة أنّه آئل إليه كالخمر للعصير لأنّه في المآل يصير خمرا . والخامسة المجاورة مثل جري الميزاب والمراد بالمجاورة ما يعمّ كون أحدهما في الآخر بالجزئية أو الحلول وكونهما في محلّ وكونهما متلازمين في الوجود أو العقل أو الخيال أو غير ذلك . وصاحب التوضيح ضبطه في تسعة : الكون والأول والاستعداد والمقابلة والجزئية والحلول والسّببية والشرطية والوصفية ، لأنّ المعنى الحقيقي إمّا أن يكون حاصلا بالفعل للمعنى المجازي في بعض الأزمان خاصّة أو لا ، فعلى الأول إن تقدّم ذلك الزمان على زمان تعلّق الحكم بالمعنى المجازي فهو الكون عليه ، وإن تأخّر فهو الأول إليه إذ لو كان حاصلا في ذلك الزمان أو في جميع الأزمنة لم يكن مجازا بل حقيقة ، وعلى الثاني إن كان حاصلا بالقوة فهو الاستعداد ، وإلّا فإن لم يكن بينهما لزوم واتصال في العقل بوجههما فلا علاقة ، وإن كان فإمّا أن يكون لزوما في مجرّد الذهن وهو المقابلة أو منضمّا إلى الخارج ، وحينئذ إن كان أحدهما جزءا للآخر فهو الجزئية والكلّية ، وإلّا فإن كان اللازم صفة للملزوم فهو الوصفية له أعني المشابهة ، وإلّا فاللزوم إمّا بأن يكون أحدهما حاصلا في الآخر وهو الحالية والمحلّية أو سببا له وهو السّببية والمسبّبية ، أو شرطا له وهو الشرطية ، كذا في التلويح . العلامة : [ في الانكليزية ] Mark ، signe [ في الفرنسية ] marque ، signe ، indice بالفتح عند الأصوليين ما تعلّق بالشيء من غير تأثير فيه ولا توقّف له عليه إلّا من جهة أنّه يدلّ على وجود ذلك الشيء ، فتباين الشرط والعلّة والسّبب . والمشهور أنّها ما يكون علما على الوجود من غير أن يتعلّق به وجوب ولا وجود كتكبيرات الصلاة فإنّها تدلّ على الانتقال من ركن إلى ركن ، كذا في التلويح في باب الحكم . العلّة : [ في الانكليزية ] cause ، sickness [ في الفرنسية ] cause ، maladie بالكسر وتشديد اللام لغة اسم لعارض يتغيّر به وصف المحلّ بحلوله لا عن اختيار ، ولهذا سمّي المرض علّة . وقيل هي مستعملة فيما يؤثّر في أمر سواء كان المؤثّر صفة أو ذاتا . وفي اصطلاح العلماء تطلق على معان منها ما يسمّى علّة حقيقية وشرعية ووصفا وعلّة اسما ومعنى وحكما ، وهي الخارجة عن الشيء المؤثّرة فيه . والمراد بتأثيرها في الشيء اعتبار الشارع إيّاها بحسب نوعها أو جنسها القريب في الشيء الآخر لا الإيجاد كما في العلل العقلية . ولهذا قالوا : العلل الشّرعية كلّها معرّفات وأمارات لأنّها ليست في الحقيقة مؤثّرة بل المؤثّر هو اللّه تعالى . فبقولهم الخارجة خرج الركن . وبقولهم المؤثّرة خرج السّبب والشرط والعلامة إذ المتبادر بالتأثير ما هو الكامل منه وهو التأثير ابتداء بلا واسطة . ولهذا قيل العلّة في الشرع عبارة عما يضاف إليه وجوب الحكم ابتداء . فالمراد بالإضافة الإضافة من كلّ وجه ،